الخطيب الشربيني
253
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
وجود الصفة تغليبا لحكم اليمين في الأولى ولخبر مسلم السابق في الثانية ولو قال : فعلي يمين فلغو أو فعلي نذر صح ويتخير بين قربة وكفارة يمين . ( ولا شئ في لغو اليمين ) لقوله تعالى : * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ) * أي قصدتم بدليل الآية الآخرى : * ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) * ، ولغو اليمين هو كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : قول الرجل لا والله وبلى والله رواه البخاري ، كأن قال : ذلك في حال غضب أو لجاج أو صلة كلام . قال : ابن الصلاح والمراد بتفسير لغو اليمين بلا والله وبلى والله على البدل لا على الجمع . ما لو قال : لا والله وبلى والله في وقت واحد . قال الماوردي : كانت الأولى لغوا والثانية منعقدة لأنها استدراك فصارت مقصودة . ولو حلف على شئ فسبق لسانه إلى غيره كان من لغو اليمين وجعل صاحب الكافي من لغو اليمين ما إذا دخل على صاحبه فأراد أن يقوم له فقال : والله لا تقوم لي وهو مما تعم به البلوى . ( ومن حلف أن لا يفعل شيئا ) معينا كأن لا يبيع أو لا يشتري ( ففعل ) شيئا ( غيره لم يحنث ) لأنه لم يفعل المحلوف عليه . أما إذا فعل المحلوف عليه بأن باع أو اشترى بنفسه بولاية أو وكالة فإن كان عالما مختارا حنث أو ناسيا أو جاهلا أو مكرها لم يحنث ، ومن صور الفعل جاهلا أن يدخل دارا لا يعرف أنها المحلوف عليها ، أو حلف لا يسلم على زيد فسلم عليه في ظلمة ولا يعرف أنه زيد قاله في الروضة . تنبيه : مطلق الحلف على العقود ينزل على الصحيح منها فلا يحنث بالفاسد قال ابن الرفعة ولم يخالف الشافعي هذه القاعدة إلا في مسألة واحدة ، وهي ما إذا أذن لعبده في النكاح فنكح فاسدا فإنه أوجب فيها المهر ، كما يجب في النكاح الصحيح وكذا العبادات لا يستثنى منها إلا الحج الفاسد .